حسين نجيب محمد

97

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

سليما فإنّه يعمل على تزويد الدورة الدموية بالغذاء والطاقة ، والدورة الدموية هي الأساس في صحة أي عضو ومرضه فإذا كانت الدورة الدموية في العضو بشكل طبيعي فهو سليم وإلّا تعرّض للمرض . ويشبّه الجسم البشري بمصنع كبير مكوّن من أجزاء متعددة ، كل جزء منها يعمل عملا خاصا ولكنّه متمم لأعمال الأجزاء الباقية بحيث أنّ أي خلل يطرأ على هذا الجزء لا يؤثّر على عمله وانتاجه الخاص بل ينعكس على باقي أجزاء المصنع فتعمّ الإصابة والخلل ، ولا بدّ لكلّ مصنع من وقود يستمدّ منه طاقته للعمل فإذا انعدم الوقود توقفت الطاقة وبالتالي توقفت أجزاؤه الأخرى عن الاستمرار ممّا يؤدّي إلى تعطيل المصنع بكامله . وكذلك الجسم البشري فهو يشبه المصنع الكبير ، ومثل هذا المصنع يستمدّ طاقته إلى العمل من الوقود الّذي يقدم له باستمرار ، فإذا توقف هذا الإمداد انعدمت الطاقة في المصنع وتوقفت أجزاؤه عن الاستمرار في عملها المعتاد ممّا يؤدّي إلى تعطّل المصنع في كافة أجزائه . وكذلك فإنّ الجسم البشري لا يستطيع أن يؤدّي أعماله إلّا إذا زوّد باستمرار بالمحروقات وهي الغذاء . غير أنّ محروقات الجسم البشري لا يتمّ حرقها كما في المصنع المكانيكي في موقد خاص وينتج عن إحراقها شعلة مضيئة ينتشر منها الدخان . والأمعاء الّتي تتلقى الوقود ( الغذاء ) لا يحدث الاحتراق فيها بل هي تفكّك هذا الوقود فتعيده إلى عناصره الأولية ( الهضم ) بحيث تصبح قابلة للذوبان في الماء لتمتصها الأوعية اللمفاوية بعد ذوبانها وتوصلها إلى الدم ، فتسير معه في الدورة الدموية وتصل إلى كل خلية من خلايا الجسم